سيف الدين الآمدي

126

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثاني : أن المطلوب إنّما هو تحديد النّظر مطلقا . ومن المعلوم أن ما يطلب به العلم غير ما يطلب به الظّن ؛ « 1 » لاستحالة الجمع بين « 1 » كون الشيء الواحد موصلا إلى العلم ، والظّن معا ؛ وهما داخلان تحت جنس النظر . وتحديد الشيء بذكر أقسامه ، وعد أنواعه ممتنع . الثالث : أنه إذا كان الظن « 2 » مطلوبا بالنّظر ؛ فلا يخفى أنّ المفهوم من غلبة الظّن يزيد على المفهوم من أصل الظّن . وعند ذلك : فيخرج عن الحدّ . النظر الّذي يطلب به أصل الظّن دون العلم ، وغلبة الظن ؛ فلا يكون الحدّ جامعا . الرابع : أنّ في الحدّ زيادة لا حاجة إليها . فإنه لو قال : النظر هو الّذي يطلب به من قام به علما ، أو غلبة ظنّ . « 3 » لقد كان كافيا عن « 3 » إدراج الفكر فيه . « 4 » ويمكن أن يجاب عن الأول : بأن النظر « 5 » من حيث هو ظن . أعم من كونه « 6 » مخالفا للمظنون ، أو موافقا « 6 » له . وهو إنما يطلب بالنظر ، من جهة كونه ظنا . وليس بجهل ، إلا من جهة كونه مخالفا للمظنون . وعن الثاني : أن الحدّ المذكور إنّما هو رسمي . والمذكور فيه إذا كان من الخواص المميزة له عما سواه ؛ كان صحيحا . والمحدود وإن كان هو النظر من جهة كونه نظرا ، وأنه مما يستحيل أن يطلب به العلم ، والظن معا ؛ فلا يخفى أن من خواصه انقسامه إلى : ما يطلب به العلم . وإلى ما يطلب به الظن ؛ فيكون صحيحا . وعن الثالث : أن طلب العلم بالنظر ، وطلب الظن به ، وغلبة الظن من خواص النظر ، ولا يخفى أنّ الاقتصار على ذكر بعض الخواص ، دون البعض ؛ غير موجب لفساد الرسم .

--> ( 1 ) في ب ( والاستحالة ) . ( 2 ) في ب ( النظر ) . ( 3 ) في ب ( لكان كافيا في ) . ( 4 ) زائد في ب ( قال شيخنا رحمه الله ) . ( 5 ) في ب ( الظن ) . ( 6 ) في ب ( موافقا للمظنون ، أو مخالفا له ) .